السيد كمال الحيدري
220
تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)
شقاء ، ظاهرة بنتائجها من خير أو شرّ ظهوراً لا يستتر بستر ولا يقطع بعذر ، قال تعالى : لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَة مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ « 1 » . ويظهر من قوله تعالى : يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْس ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْر مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ . . . « 2 » أنّ الكتاب يتضمّن نفس الأعمال بحقائقها دون الرسوم المخطوطة على حدّ الكتب المعمولة فيما بيننا في الدُّنيا ، فهو نفس الأعمال يُطلع الله الإنسان عليها عياناً ولا حجّة كالعيان » « 3 » . ومنها : ما يضبط أعمال الأُمّة كالذي يدلّ عليه قوله : وَتَرى كُلَّ أُمَّة جاثِيَةً كُلُّ أُمَّة تُدْعى إلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 4 » ، حيث يستفاد من ظاهرها أنّ لكلّ أُمّة كتاباً خاصّاً بهم ، كما أنّ لكلّ إنسان كتاباً خاصّاً به . الكتب التي تضبط تفاصيل نظام الوجود والحوادث الكائنة فيه ، كالذي يشير إليه قوله : وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إلّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَة إلّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الأرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إلّا فِي كِتابٍ مُبين « 5 » ، وقوله : وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ
--> ( 1 ) ق : 22 . ( 2 ) آل عمران : 30 . ( 3 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 13 ص 55 . ( 4 ) الجاثية : 28 . ( 5 ) الأنعام : 59 .